ها هو الموت الذي أردته
يرسل تحيته كل بضعة أيام
لا بالبريد ولا بالهاتف
في صورة قيء دموي
عند الثالثة فجرا
وقلب مشروخ
وقرحة في المعدة
يخبرك الطبيب أنها قد تكون سرطانا
ثم يخفض عينيه إلى الورق
وربما مجرد قرحة
كما لو كان يمنحك خصما في محل
واحتمالية للنجاة
قرحة
تأكل جسدك
ببطء لا يليق بالمآسي الكبرى
يشبه نملة تعبر مائدة العشاء
لا أحد يوقفها
لأن لا أحد يراها إلا أنت
أتظن نفسك بروميثيوس أيها المسكين
لا نار هنا لتسرقها
ولا نسر
ولا صخرة
ولا آلهة تشاهد من الأعالي
فقط أنت
وحدك
مع سرطانك المنتظر
دعه ينهش معدتك ببطء
فالاستعجال لا يليق بنهايتك
حتى الموت صار يحترم أوقات العمل الرسمية
سيزورك بعد الظهر
أليس الموت ما أردت
ها هو يطرق بابك
بأدب جم
لست بروميثيوس
ولا أيوب
ولا حتى ذلك البطل في القصص القديمة
أليس الموت ما أردت
ها هو يطرق بابك
فليدخل إذن
وليجلس
القهوة باردة كالعادة
لكن ما زال هناك متسع
لحديث طويل
قبل أن نغادر البيت معا
