يبدو النهر لمراقبه كائنا حرا تماما، يختار انحناءاته، يقرر متى يتسارع فوق صخرة ومتى يتمهل في مستنقع هادئ، يرتجل رغوة صغيرة هنا وحفرة عميقة هناك، يترك أجزاء منه لتسلك مساره الخاص، وكل هذا الارتجال يبدو وكأنه إرادة مائية خاصة به. ولكن حسب ذاكرتي حين درست الجيولوجيا أدركت أن كل انحناءة في ذلك النهر حفرت قبل وصول أي قطرة ماء تراها الآن، أن الصخر تنازل هنا وصمد هناك في عصور غابرة لم يكن للماء الحالي أي رأي فيها، وأن النهر، بكل ما يبدو عليه من عفوية، لا يفعل شيئا في الحقيقة سوى تنفيذ قرار جيولوجي قديم جدا اتخذ عنه، دون استشارته، ربما قبل أن يكون نهرا أصلا. وأظن أن حريتنا، إذا وجدت، تشبه ذلك الارتجال السطحي أكثر مما تشبه أي شيء آخر: حقيقية بما يكفي لتشعرنا، حقيقية بما يكفي لتبهر من يراها من بعيد، لكنها تجري، من أول قطرة إلى آخرها، بين ضفتين حفرتا قبلنا بزمن طويل
أحيانا أشعر أنني استيقظت فجأة في وسط جملة لم أبدأ كتابتها، ووضع القلم في يدي، وقيل لي أن أكمل، دون قراءة الفصول السابقة، دون معرفة اسم الشخصية التي يفترض أنني أكتب حياتها، ودون حتى معرفة اللغة التي كتبت بها تلك الفصول الأولى بدقة كافية لأفهم كل ما يفترض أن أبني عليه. ومع ذلك أطالب، منذ اللحظة التي أعي فيها هذا الوضع، أن أتصرف كأنني المتحكم في هذه القصة من سطرها الأول، أن أتحمل مسؤولية كل ما سيحدث تاليا كما لو أنني اخترت أيضا كل ما حدث سابقا، وهذا، إذا تأملته، هو بالضبط تعريف الإنسان: أن تحمل مسؤولية كاملة عن نص لم تكتب مقدمته
وحتى الأدوات التي أفكر بها ليست من اختياري، فاللغة التي أعقد بها جملي الآن، والتي أحاول من خلالها أن أفهم حريتي أو أشكو من غيابها، ولدت قبلي بقرون، ووصلتني ومعها تصنيفات جاهزة للزمن والجنس والملكية والسبب والنتيجة، تصنيفات وضعت خارج أي جلسة تفاوض، لكنها صارت الشكل الوحيد الذي يمكن تشكيل تفكيري به. أنا حر، إذا صح التعبير، في أن أركب جملا جديدة، لكنني لست حرا في أن أخترع نحوا آخر تسير الجملة بموجبه، وهذا ينطبق على الحياة كلها، لا اللغة فقط: توضع قواعد اللعبة قبل أن نولد، ونترك وحدنا مع الحرية الضيقة التي تسمح بها تلك القواعد في اختيار حركاتنا القادمة فقط
والماضي حين ننظر إليه يبدو حتميا تماما كأن كل قرار اتخذته كان الوحيد الممكن، وكأن الطريق الذي سلكته كان الطريق الوحيد المرسوم أصلا، بينما الحاضر في اللحظة التي نعيشه فيها فعليا، ليس بهذا الوضوح إطلاقا، إنه مربك يصيبك بدوار من احتماليات متزاحمة، بارتعاش داخلي أمام كل قرار صغير كأنه مفترق طرق مصيري. والفرق بين القدر والحرية، إذا جاز التبسيط، قد يكون مجرد فرق في الاتجاه الذي ننظر منه إلى الزمن: حين ننظر إلى الخلف نرى قدرا، خطا واحدا واضحا لا بديل له، وحين ننظر إلى الأمام نرى حرية، أو ما يشبهها، تعددا مرعبا من المسارات الممكنة لم يحسم أي منها بعد
وربما لا يوجد فرق حقيقي بين الاثنين سوى هذه الزاوية، وربما نحن، في كل لحظة، نعيش الحرية والقدر معا، أحدهما أمامنا والآخر خلفنا، دون أن نلحظ أنهما الشيء نفسه، مرئيا من مسافتين مختلفتين فقط
أتذكر كيف شعرت، في لحظة معينة من حياتي، بأنني أختار بحرية مطلقة، بلا أي ثقل، حين انجذبت بشدة نحوها، شعرت وقتها أن قلبي، وحده، بعد رفضه لأي تدخل من عقلي المحسوب، هو من المقرر، وأن هذا القرار هو أنقى صور الحرية التي عرفتها في حياتي كلها
لكنني أفكر في الكيمياء الصامتة التي تحدث في الجسد في تلك اللحظات بالضبط، في الهرمونات التي تطلق دون استشارة الوعي، في الأنماط النفسية القديمة المتكونة منذ الطفولة والتي تنجذب، بلا وعي منها، إلى أشكال معينة من القرب أكثر من غيرها، بدأت أتساءل إن كانت تلك اللحظة، التي شعرت فيها بأقصى الحرية، هي في الحقيقة اللحظة التي كنت فيها أكثر خضوعا لآلية داخلية معقدة لم أخترها ولم أستشر فيها على الإطلاق. والسقوط الحر، كما يعرف كل من قفز من مكان مرتفع، يبدو كالطيران، بينما هو، فيزيائيا، مجرد استسلام كامل لقانون لا يرحم
البرق حين ينشق في السماء فجأة يبدو كأنه يختار مساره في كل جزء من الثانية، يتفرع يمينا هنا، يتراجع هناك، يتردد للحظة ثم يقفز في اتجاه غير متوقع، وهذا التذبذب يشبه، إلى حد مربك، ما نسميه قرارا حرا، خاصة حين نراه بالعين المجردة بلا تفسير جاهز. ولكن من يعرف طبيعة الهواء يعرف أن كل تفرع من تلك التفرعات كان محكوما تماما، منذ البداية، بمسارات أضعف مقاومة، مسارات لم يخترها البرق، بل وجدها جاهزة، منسوجة سلفا قبل أن تتشكل الشحنة نفسها
وأظن أن كثيرا من قراراتنا التي نفتخر بأنها "خياراتنا الحرة" تشبه ذلك البرق: نتفرع في جزء من الثانية بين خيارين أو أكثر، ويبدو الأمر من الداخل كتفكير حر كامل الإرادة بينما نحن، في الحقيقة، نتبع فقط الطريق الأقل مقاومة في تضاريس نفسية حفرت فينا منذ زمن طويل، تضاريس تشكلت من كل جرح قديم وكل عادة موروثة وكل خوف ورثناه ولم نخترعه بأنفسنا
وما يجعل هذا كله أثقل من أن يحتمل بسهولة هو أننا رغم كل هذا التحديد الخفي، نطالب، في كل لحظة قرار، بتحمل المسؤولية كاملة كأننا كنا فعلا أحرارا بالمعنى المطلق للكلمة، لا يوجد كتاب تعليمات نرجع إليه، لا سند خارجي يبرر اختيارنا، لا صوت أعلى يمكن أن نلقي عليه اللوم إن ساءت الأمور، فقط يد فارغة تمتد نحو قرار لا تملك ما يكفي من اليقين لاتخاذه، وتضطر إلى اتخاذه رغم ذلك.
وربما هذا هو المعنى الحقيقي للارتباك الذي يصيبنا أمام القرارات الكبرى: ليس الخوف من الخطأ فقط، بل الرعب من إدراك أننا وحدنا تماما في تلك اللحظة، بلا أي شيء يحملنا سوى إرادتنا الهشة، وأننا سنكون، بعد اتخاذ القرار، الشخص الوحيد الذي يمكن أن يسأل: لماذا فعلت هذا؟ ولن يكون هناك جواب مرض تماما، لأن الجواب الصادق الوحيد هو أننا فعلنا ذلك لأننا كنا مضطرين أن نفعل شيئا، وكان هذا هو الشيء الذي فعلناه
أفكر في الحرية أحيانا كصف طويل من الأبواب، أغلقت أغلب أبوابه: باب الجسد الذي ولدت فيه، باب اللغة التي فكرت بها أولا، باب الأرض والعصر والعائلة والجنس الذي حدد لي، كل هذه أبواب مغلقة للأبد. وما تبقى لي هو الممر الضيق من الأبواب التي ما زالت مفتوحة، والتي أستطيع، فيما يبدو، أن أختار من بينها، لكن حتى هذا الاختيار يحمل ارتباكا وقلقا، لأنني لا أعرف أبدا، حين أعبر بابا مفتوحا، إن كنت عبرته لأنني اخترته فعلا، أو لأن كل شيء سبقني، منذ لحظة ولادتي، كان يدفعني نحو ذلك الباب بالتحديد دون الشعور بالدفع.
وثمة قدر أوسع من القدر الفردي، قدر يخص أرضا بأكملها لا شخصا واحدا، فالأرض التي ولد عليها الإنسان قررت ملامح مصيره، بمعنى ما، قبل ملايين السنين، حين اختار نهر مساره بين الصخور، وحين قررت الرياح أين تنزل المطر وأين تترك الصحراء، وحين ترسبت طبقات التربة على شكل معين سمح بزراعة معينة ومنع أخرى، فصنعت، دون وعي منها، طريقة عيش كاملة، وإيقاع حياة كاملا، تسلمه كل جيل للجيل التالي كأمر واقع. وحين يولد طفل على ضفاف ذلك النهر بالتحديد، فهو يرث، مع أول نفس، كل تلك القرارات الجيولوجية القديمة، ويظن، بعد سنوات، أنه هو من يقرر متى يزرع وأين يبني ومتى يسافر، بينما النهر، الذي لم يستشر هو نفسه في شيء، سبقه إلى كل هذه القرارات بزمن يتجاوز أي ذاكرة بشرية.
أظن أن هذا السؤال بالذات، سؤال أين تنتهي كتابة سبقتنا وأين تبدأ يد نكتب بها نحن أنفسنا، شغل الناس، بين من رأى كل شيء مكتوب سلفا وأن حرية الإنسان ليست أكثر من وهم لطيف يخفف وطأة الحياة، ومن رأى الكتابة نفسها لا تكتمل إلا بفعل حر يوقع عليه الإنسان كل يوم من جديد، ولم يحسم الجدال، ولن يحسم، ليس لأن أحد الطرفين عاجز عن الحجة، بل لأن السؤال نفسه مصمم بطريقة لا تسمح بإجابة نهائية، إذ كل إجابة قاطعة تسقط نصف الحقيقة التي تحاول الإجابة عن كليها. وقديما، في أسطورة أوديب هرب من نبوءة قيلت بكل ما يملك من عزم وحيلة، فقط ليقوده كل خطوة في هروبه، بدقة لا تصدق، إلى قلب تلك النبوءة نفسها، كأن الفرار من القدر لم يكن سوى الشكل الأكثر تعقيدا الذي يتخذه القدر لينفذ نفسه بنفسه، على عكس الحسين بن علي الذي لم يفر من قدره
ومع ذلك، ثمة شيء يرفض أن يستقر تماما داخل هذا التحديد الشامل، شيء يمكن ملاحظته حين تغرس بذرتان من نبتة واحدة، في يوم واحد، بجانب بعضهما تماما، في تربة تختلف اختلافا لا يكاد يقاس، فتنمو الأولى معتدلة ومستقيمة، وتنمو الثانية، لأسباب لا يمكن حصرها كاملة، ملتوية وعنيدة، تمد جذورها في اتجاه غير متوقع، وتنجو من عاصفة تكسر الأولى المستقيمة تماما. وحين نحاول تفسير هذا الفرق نجد أنفسنا نكوم تفسيرات جزئية، فرق بسيط في الرطوبة، ظل عابر من نبتة مجاورة، حشرة صغيرة قرضت الجذر في وقت ما، وبعد تكديس كل هذه التفسيرات الصغيرة يبقى دائما هامش لا يفسر، بقية صغيرة تشبه إمضاء خفيا يضعه الكائن على قدره، وربما هذا الهامش غير القابل للتفسير الكامل هو أقرب ما نملكه إلى معنى دقيق لكلمة "حرية"
إذا كان لهذا الهامش وجود فعلي، فإن أثقل ما فيه، منحه الحق الكامل في أن نخرب حياتنا بأيدينا، اتخاذ قرار لا يمكن التراجع عنه، قول كلمة لا تمحى، تضيع فرصة لن تتكرر، وأن نحمل بعدها، وحدنا، ثقل معرفة أن أحدا آخر لم يفعل بنا هذا، بل فعلناه بأنفسنا، بأيدينا التي ظننا أنها حرة تماما فقط في اللحظة التي استخدمناها لنؤذي أنفسنا. وهذا الوجه المرعب للحرية الذي لا يحب أحد النظر إليه مباشرة: أن تكون حرا يعني أنك حر في أن تخسر
أفكر كثيرا في الطرق التي لم أسلكها، في تلك اللحظات الحاسمة التي تخيلت فيها، لاحقا، أنه كان بإمكاني أن أختار خيارا آخر، أن أقول نعم حيث قلت لا، أو أن أبقى حيث رحلت، ولكنني أتساءل، بصدق أكبر مع الوقت، إن كنت أعرف فعلا أنني كنت حرا في تلك اللحظة لأختار غير ما اخترت، أم أن كل ما أفعله الآن هو أنني أتخيل حياة بديلة من موقع لم أعشه أبدا ومن شخص لم أكنه أبدا، شخص يملك معلومات لم أملكها، وشجاعة لم أختبرها، وظروفا نفسية مختلفة تماما عن تلك التي عشتها في اللحظة الحقيقية. والحسرة أو الندم ليسوا حزنا على حرية ضائعة إنما حوار مع شبح لم يوجد أبدا، شبح "الأنا" الذي كان يمكن أن يختار بشكل مختلف، ونحن نتحدث إليه كل ليلة تقريبا، دون أن ملاحظة أنه لا يملك، ولم يملك أبدا، وجودا حقيقيا خارج خيالنا الحالي
قبل كل هذه الأسئلة المجردة، هناك قدر أبسط وأكثر مباشرة، قدر الجسد نفسه: الوجه الذي ولدنا به، الطول الذي بلغناه دون تدخل منا، المرض الذي ينتظر في تسلسل جيني بدأ قبل ولادتنا بأجيال، المزاج العصبي الذي يجعل بعضنا يرتجف أمام مواجهة يعبرها آخرون بلا اهتزاز واحد. لم نختر أيا من هذا، ومع ذلك نحاسب عليه طوال حياتنا، على شكل جسدنا حين يحكم الناس على مظهرنا، وعلى سرعة غضبنا حين يحكمون على طبعنا، وعلى مرضنا حين يحكمون على ضعفنا، كأن الجسد الذي وقعنا فيه دون اختيار قد صار، بمرور الوقت، دليلا يستخدم ضدنا في محكمة ما
وربما يكون الطريق الوحيد للخروج من هذا الثقل كله ليس البحث عن مهرب من القدر، بل تغيير موقفنا منه ونبدأ سؤال "هل يمكن تقبله رغم أنني لم أختره؟" أن نأخذ ما لم نصنعه، الوجه، اللغة، الجرح القديم المتوارث، الظروف التي ولدنا فيها، ونمضي في تبنيه بإرادة لاحقة، إرادة لا تخلق الحدث من جديد لكنها تعيد ضبط إيقاعه، تجعله، بأثر رجعي، شيئا نريده لا شيئا حدث لنا فقط، وهذا التبني اللاحق، الصعب والمكلف نفسيا، ربما يكون أقرب شيء أعرفه إلى معنى حقيقي وناضج للحرية، حرية لا تلغي قواعد اللعبة بل تحاول مرواغتها بشكل قانوني
أفكر أن الشعراء في كل مرة حاولوا كتابة سطر شعري واحد، فرض الوزن والقافية عليهم حدودا صارمة، تحديدا دقيقا لعدد التفعيلات، لموقع النبرة، لصوت آخر الكلمة، وأن هذه الحدود، للوهلة الأولى، تبدو أعداء للحرية الإبداعية، سجانا صغيرا يحرسهم بينما يحاولون الطيران بالكلمات. لكن مع ذلك كان ذلك تحدي يكشف من منهم قادر على الاشتباك الحقيقي مع تلك الحدود كأن الحرية الحقيقية في كتابتهم لا تكمن في غياب القيد كليا، بل في العثور، داخل القيد، على مساحة ضيقة جدا وحقيقية جدا في الوقت نفسه لم يكن يمكن أن توجد بدونه
وربما تكون الحرية بأكملها لا تعدو أن تكون هذا الهامش الضيق من "كيف" نؤدي ما لم نكتبه لا "ماذا" نكتب من الصفر، لأن الكتابة من الصفر، كما نعرف جميعا في أعمق أعماقنا، حق لم تمنحه الحياة لأحد
وهذا الفهم يغير الطريقة التي نحكم بها على الآخرين، فإذا كان كل من حولنا يعيش بجسد لم يصممه، وجرحا لم يطلبه، فربما يخف قليلا غضبنا من قسوة بعضهم، وعجز بعضهم الآخر، وضعف من نلومهم كثيرا لأنهم لم يكونوا أقوى مما كانوا. وهذا التفهم لا يعني إسقاط المسئولية عن أحد، فتقبل فكرة القدر لا يبرر كل فعل، بل يمنحنا فقط رحمة أكبر تجاه المسافة الصعبة التي يقطعها كل إنسان بين ما ولد به وما يختار أن يفعله به.
أعود إلى ذلك النهر الذي بدأت به هذا التأمل، أتخيله في آخر مساره، حيث تتسع ضفتاه أخيرا حتى تتلاشيان، وتفقد المياه، للمرة الأولى منذ آلاف الكيلومترات، ذلك الشكل المحدد الذي أجبرتها الصخور والتلال على اتخاذه طوال الرحلة، وتختلط بمياه لا حدود لها، بلا مسار واحد، بلا اتجاه واحد بعد الآن، لتصبح، فجأة، جزءا من شيء أكبر.
أتساءل، في تلك اللحظة بالضبط، إن كان هذا هو معنى الحرية الذي كان النهر يتجه إليه طوال رحلته، تلك اللحظة التي يفقد فيها كل ما جعله نهرا محددا له اسم وشكل ومصدر، أم أنها ليست حرية على الإطلاق، بل ذوبان، انتهاء آخر لمسار كان، رغم كل قيوده، الشيء الوحيد الذي جعله موجودا بهذا الاسم بالتحديد
ولا يوجد جواب واحد يستحق أن يعلق كخلاصة نهائية على هذا كله
إننا نمضي حياتنا كلها بين ضفتين لم نحفرهما، نحمل ماء فرض علينا، ونصل في النهاية إلى بحر لا يهتم لرأينا، ومع ذلك بين هاتين النقطتين توجد رحلة كاملة لها شكلها الخاص، انحناءاتها الخاصة، الطريقة التي لمعت بها الشمس على سطحها في يوم معين لن يتكرر بالضبط بهذا الشكل مرة أخرى وهذا القدر الصغير من الخصوصية، غير القابل للتفسير الكامل وغير القابل أيضا للإنكار الكامل قد يكون كل ما تعنيه كلمة حرية حين تنتزع من كل المبالغة التي أحاطت بها منذ فجر التفكير الإنساني
